المامقاني
247
غاية الآمال ( ط . ق )
المحقق الثاني ( رحمه الله ) والحاصل ان الأمر بالمعنى الثالث يصير حاله حال اشتريت فان جوزنا القبول به مقدما جوزناه بالأمر والا فلا قوله ويؤيّده انّه لولاه يلزم الفصل الطَّويل بين الإيجاب والقبول لوقوع حمل متعددة منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن الرجل بين قوله زوجنيها وبين قول النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد زوجتكها ومضى زمان طويل بينهما بحكم العادة لاقتضائها وجود الفصل بين كلامي كل من المتكلم والمخاطب خصوصا في مثل هذا المورد لان كلا منهما قد يحتاج إلى التأمّل في علاج الأمر وأيضا يؤيّد عدم كون المراد بالأمر في كلام الرّجل هو القبول انه طلب التزويج معلقا بعدم إرادة رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها فإنه قال يا رسول اللَّه زوجنيها ان لم يكن لك فيها حاجة فإن هذا التعليق يدل على أنه لم يكن واثقا بان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معرض من تزوجها ولا بأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بزوجة إياها وعلى هذا فكيف يصحّ ان ( يقال ) انه قصد بقوله زوجنيها إنشاء القبول فتدبّر قوله منع الفحوى الوجه في المنع هو ما تقدم إليه الإشارة في كلام الشّهيد ( قدس سره ) في غاية المراد نقلا عن العلامة ( قدس سره ) من الفرق بين النكاح وغيره بان الإيجاب هناك من المرأة وهي تستحيي من الابتداء بالإيجاب فيشقّ عليها ذلك فالمناسب بفضل اللَّه سبحانه على عباده هو ان يوسع في أمر عقد النكاح فيرخص في ابتداء الزوج فان كثيرا ما يتفق انه لا يوجد لها وكيل يقوم بالإيجاب بدلا عنها فالمناسب لفضله ( تعالى ) هو التّوسعة في أمر نفس العقد الأصلي مع قطع النّظر عن قيام التوكيل مقامها وزاد في ( جامع المقاصد ) بعد بيان الفرق قوله ثم بقي جواز التقديم في العقد مع وكيل المرة ووليها طردا للباب انتهى وفي كشف اللثام بعد ذكر استحياء المرأة غالبا ما لفظه الوكيل والولي فرعها انتهى ويؤيّد منع الفحوى ان ابن إدريس ( رحمه الله ) ذهب إلى جواز تقديم القبول على الإيجاب في النكاح ومنعه في غيره كما عرفت ووافقه عليه جماعة قوله ثم اعلم أن في صحّة تقديم القبول بلفظ الأمر اختلافا كثيرا لما ذكر ما هو التحقيق عنده أراد ان ينبه على كلمات الأصحاب وان فيها اختلافا قوله ( رحمه الله ) وعن ( جامع المقاصد ) ان ظاهرهم ان هذا الحكم اتفاقي قال بعد حكم العلامة ( قدس سره ) في ( القواعد ) بعدم انعقاد عقد البيع بالإستيجاب والإيجاب ظاهرهم ان هذا الحكم اتفاقي وما قيل بجوازه في النكاح مستند إلى رواية ضعيفة انتهى قوله وحكى الإجماع أيضا عن ظاهر الغنية فإنه بعد ان ذكر العبارة التي حكاها ( المصنف ) ( رحمه الله ) عنه أتبعها بالاحتراز عن كون المعاطاة بيعا ثم قال يدل على ما قلناه الإجماع المشار إليه وأيضا فما اعتبرناه مجمع على صحّة العقد به وليس على صحته بما عداه دليل انتهى قوله وعن ( المسالك ) ( المشهور ) قال المحقق ( قدس سره ) في ( الشرائع ) ولا ينعقد الا بلفظ الماضي فلو قال اشتر أو ابتع أو أبيعك لم يصح وان حصل القبول وكذا في طرف القبول مثل ان يقول بعني أو تبيعني وقال في ( المسالك ) بعد ذيل العبارة نبّه بذلك على خلاف ابن البراج ( رحمه الله ) حيث جوزه بهما و ( المشهور ) خلافه قوله بل قيل إن هذا الحكم ظاهر كل من اشترط الإيجاب والقبول اعلم انّه قد اختلفت عباراتهم في هذا المقام فمنهم من يظهر منه ان الأمر من المشترى لا يسمى قبولا وان تعقبه إنشاء النقل من البائع ولهذا عبر عنه وعما يتعقبه بالإستيجاب والإيجاب كالعلامة ( قدس سره ) في ( القواعد ) حيث قال ولا بد من الصّيغة الدّالة على الرّضا الباطن وهي الإيجاب كقوله بعت وشريت وملكت والقبول وهو اشتريت وتملكت أو قبلت ولا تكفي المعاطاة وان كان في المحقرات ولا الاستيجاب والإيجاب وهو ان يقول المشتري بعني فيقول البائع بعتك من غير أن يرد المشترى انتهى فقد سمى ما صدر من الطلب من المشترى استيجابا ولم يسمه قبولا ولفظا الاستيجاب والإيجاب ( حينئذ ) على الحقيقة لأن الإثبات والإيقاع هنا انما هو من البائع والمشترى لم يصدر منه إيقاع ومن هذا الباب يستظهر من كل من اشترط الإيجاب والقبول وسكت عن التفصيل عدم كفاية الأمر من المشترى والإيجاب من البائع لأن الأمر لا يسمّى قبولا حتى يتحقق هنا الإيجاب والقبول اللذان هما شرطا تحقق العقد والى هذا المسلك ينظر عبارة الغنية حيث ذكر فيها في عداد شروط صحّة انعقاد البيع ان يحصل الإيجاب من البائع والقبول من المشترى ثمّ أخذ في الكلام إلى أن قال واعتبرنا حصول الإيجاب من البائع والقبول من المشترى تحرزا عن القول بالانعقاد من الاستدعاء من المشترى والإيجاب من البائع انتهى ومنهم من يظهر منه ان الأمر من المشترى مع تقدمه يسمى قبولا كالشيخ ( قدس سره ) في ( المبسوط ) فإنه قال في ذيل العبارة الَّتي حكيناها عنه من كتاب البيع في أوّل المسئلة وان تقدّم القبول فقال بعنيه بألف فقال بعتك صحّ وفي العبارة الَّتي نقلها ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن كتاب النكاح هنا واما ان تأخر الإيجاب وسبق القبول فإن كان في النكاح فقال الزّوج زوّجنيها فقال زوجتكها صحّ ( انتهى ) ولكن ( الظاهر ) ان اختلافهم انما هو في مجرّد التعبير فمن سماه استدعاء فقد نظر إلى صوغ اللفظ حيث صيغ بحسب أصل وضعه للاستدعاء ومن عبر عنه بالقبول فقد نظر إلى المعنى لأنه بحسب المعنى لا بد وان يراد به ما يكون صالحا لتنازع العلماء فيه والا فمجرد طلب البيع مع عدم علم الآمر في الواقع بأنه هل يقع من المخاطب إيجاب أم لا غير كاف كما قدّمنا بيانه وان ذلك أم واضح وامّا احتمال أن يكون النزاع لفظيا بأن يكون مراد من يقول بأنه لا يصحّ بالاستدعاء هو مجرّد الطَّلب ومراد من حكم بالصحّة هو إنشاء القبول به فهو مما لا يليق بالعلماء مع أن هذا الاحتمال لا يجري في كلام الشيخ ( قدس سره ) في كتاب البيع لأنه مع تعبيره بالقبول قال في ذيل العبارة والأقوى عندي انه لا يصح حتى يقول المشترى بعد ذلك اشتريت قوله بل يمكن نسبة هذا الحكم إلى كلّ من جوّز تقديم القبول على الإيجاب بقول مطلق وتمسّك له في النكاح برواية سهل الساعدي المعبر فيها عن القبول بطلب التزويج أشار بقوله هذا الحكم إلى ما حكاه عن الشيخ في باب النكاح من جواز تقديم لفظ الأمر بالبيع على الإيجاب والمراد إمكان نسبة هذا القول إلى من جمع بين الأمرين أعني إطلاق جواز تقديم القبول على الإيجاب والاستدلال لتقديم القبول على الإيجاب في كتاب النكاح برواية سهل وجه الدلالة ان استدلاله هناك برواية سهل يصير قرينة على أن المراد بالقبول هناك ما يعم الأمر من الناكح قطعا فيكون المراد بالقبول هنا أيضا ما يعمه قوله الا ان المحقق ( قدس سره ) مع تصريحه في البيع بعدم كفاية الاستيجاب والإيجاب صرّح بجواز تقديم القبول على الإيجاب يريد ( رحمه الله ) ان ما ذكرناه من نسبة القول بجواز تقديم القبول بلفظ الأمر على الإيجاب في البيع إلى كل من أطلق هنا جواز تقديم القبول على الإيجاب وتمسّك في النكاح لجواز التقديم بلفظ الأمر بخبر سهل الساعدي مبنى على ارتفاع احتمال أن يكون المراد بالإيجاب والقبول معناهما الأخص مع انّ الاحتمال باق غير مرتفع لجواز أن يكون ممن يجوّز تقديم الأمر في النّكاح ولا يجوّز في البيع وانما يجوّز هنا تقديم ما كان قبولا بمعناه الحقيقي